السرخسي
126
المبسوط
الشهادة على التأييد وكذلك باعتبار الكذب فلا تأثير للكذب في رد الشهادة على التأييد ولان هذا افتراء منه على عبد من عباد الله فلا يكون أعظم من افترائه على الله تعالى وهو الكفر وذلك لا يوجب رد الشهادة على التأييد ولأنه نسبة الغير إلى الزنا فلا يكون أقوى من مباشرة فعل الزنا وذلك لا يوجب رد الشهادة على التأييد وهذا على أصلكم أظهر فإنكم تقولون قبل إقامة الحد عليه تقبل شهادته وإن لم يتب وبالاتفاق إذا تاب قبل إقامة الحد عليه تقبل شهادته ولا جائز أن يكون الموجب لرد الشهادة إقامة الحد عليه فان ذلك فعل الغير به وتعتبر إقامة هذا الحد بإقامة سائر الحدود وهذا لان الحد من وجه يقام تطهيرا قال صلى الله عليه وسلم الحدود كفارات لأهلها فلا يصلح أن تكون سببا لرد شهادته على التأييد وحاله إذا تاب بعد إقامة الحد عليه أحسن من حاله قبل إقامة الحد عليه فإذا بطل الوجهان صح أن الموجب لرد شهادته سمة الفسق وقد ارتفع ذلك بالتوبة بدليل قبول خبره في الديانات ولهذا قلت قبل إقامة الحد عليه لا تقبل شهادته عليه إذا لم يتب لان الفسق ثبت بنفس القذف لما فيه من هتك ستر العفة على المسلم ولهذا لزمه الحد به والحد لا يجب الا بارتكاب جريمة موجبة للفسق ولان هذا محدود في قذف حسنت توبته فتقبل شهادته كالذمي إذا أسلم بعد إقامة الحد عليه * وحجتنا في ذلك من حيث الظاهر قوله تعالى ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا والأبد ما لا نهاية له فالتنصيص عليه في بيان رد شهادته دليل على أنه يتناول الشهادة على التأييد ومعنى قوله لهم أي للمحدود في القذف وبالتوبة لا يخرج من أن يكون محدودا في قذف بخلاف قوله تعالى ولا تصل على أحد منهما مات أبدا ومعناه من المنافقين وبالتوبة يخرج من أن يكون منافقا والمراد بالآية شهادته في الحوادث لاما يأتي به من الشهود على صدق مقالته فالصحيح من المذهب عندنا انه إذا أقام المحدود أربعة من الشهداء على صدق مقالته بعد إقامة الحد عليه تقبل ويصير هو مقبول الشهادة وقوله تعالى لهم شهادة بمنزلة قوله شهادتهم كما يقال هذه دارك وهذه دار لك وفي التنكير ما يدل على أن المراد ما قلنا دون أربعة يشهدون له فإنه لو كان المراد ذاك لقال ولا تقبلوا لهم الشهادة فان المنكر إذا أعيد يعاد معرفا قال الله تعالى كما أرسلنا إلى فرعون رسولا فعصى فرعون الرسول ولا كلام في المسألة من طريق القياس فان مقادير الحدود لا تعرف بالقياس ولكن الكلام على طريق الاستدلال بالمنصوص فنقول ان رد الشهادة من تمام حده وأصل الحد لا يسقط بالتوبة فما هو متمم له لا يسقط